السيد محمد الصدر

110

مدارك الآراء في إعتبار حال الوجوب أو حال الأداء

الجملة الخبريّة المستعملة في مقام الإنشاء تدلّ على الوجوب ، كما حُقّق في محلّه « 1 » ، وإطلاقها يقتضي التعيين كما حُقّق في محلّه أيضاً « 2 » . ثمَّ سأله الراوي عن عكس المسألة ، بعد حمل السؤال على أنَّ المكلّف أخّر الصلاة حتّى دخل إلى وطنه ، كما هو مقتضى السياق ، فأجابه الإمام ( ع ) بما حاصله : أنَّه إن صلّى في السفر قبل وصوله وجب عليه التقصير ؛ وهذا أمر واضح على مقتضى القاعدة . وأمّا إذا وصل إلى بلده قبل أن يصلّي وأراد إنجاز الصلاة هناك ، فيجب عليه أن يصلّي تماماً ، أربع ركعات . هذا على إحدى النسختين . ومعه تكون الرواية قد أمرت في عكس المسألة بما هو مفاد صحيح إسماعيل بن جابر ، معارضة لصحيح محمّد بن مسلم ومؤيّداته . ويكون المتحصّل منها : أنَّ الواجب في فرض مسألتنا وعكسها هو التمام . كما هو المستفاد من صحيحة زرارة المرويّة عن مستطرفات السرائر « 3 » ، على تقدير إمكان الاستدلال بكلتا فقرتيها وإرادة المعنى الثالث منها . وقد سبق أن ناقشنا في ذلك . وأمّا على النسخة الأُخرى فيكون المتحصّل : أنَّ المكلّف إن وصل إلى وطنه بعد دخول وقت صلاة العصر ، فليصلّ تماماً أربع ركعات ، ويدلّ

--> ( 1 ) لاحظ : بحوث في علم الأُصول 55 : 2 ، مباحث الدليل اللفظي ، بحوث الأوامر ، الجهة الثالثة في الجمل الخبريّة المستعملة في الطلب . ( 2 ) المصدر السابق . ( 3 ) راجع مستطرفات السرائر : 568 ، باب المستطرفات ، ما استطرفناه من كتاب جميل بن دراج .